ابن تيمية
120
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
والضابط أن اللاحق إما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده . وعلى الأول فإما أن يوافق أو يخالف ، أو يسكت . [ قال شيخنا ] : قلت : سر المسألة ( 1 ) أن المدرك لا يعتبر وفاته ، بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به ، قال القاضي : انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره ، فإذا أجمعت الصحابة على حكم من الأحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع . وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجتهاد اعتد بخلافه إذا قلنا إنه يعتد بخلافه معهم ، وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله ، قال : الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعا ، إن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع ، ثم أعتقهن عمر وخالفه علي بعد موته فرأى أن تسترق فكان الإجماع في الأصل أنها أمة . وحد الخمر ضرب أبو بكر أربعين ثم ضرب عمر ثمانين وضرب علي في خلافة عثمان أربعين ، وقال : ضرب أبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين ، وكل سنة . فالحجة عليه في الإجماع في الضرب أربعين ثم عمر خالفه فزاد أربعين ثم ضرب علي أربعين ، قال : وظاهر هذا اعتبار انقراض العصر ؛ لأنه اعتد بخلاف علي بعد عمر في أم الولد ، وكذا اعتد بخلاف عمر بعد أبي بكر في حد الخمر ( 2 ) . [ شيخنا ] : فصل [ إذا مات أحد الفريقين ثم أجمع من بعدهم هل يرفع الخلاف ؟ ] وإن مات أحد الفريقين بحيث يكون الباقي كل الفريق الآخر أو بعضهم فقد اختلف فيه من قال : « إجماع التابعين على أحد القولين يرفع الخلاف » على قولين ، أحدهما - وهو الذي ذكره القاضي محل وفاق ، واستدل به عليهم - أنه لا يرفع الخلاف المتقدم ، وإن كان هؤلاء لو
--> ( 1 ) نسخة : « كما تقدم » المسودة ص 323 ، 324 ف 2 / 10 . ( 2 ) المسودة ص 324 ، 325 ف 2 / 10 .